محمد بن عبد الله الخرشي
56
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
إفْهَامِ الْمُسْتَخْلَفِ أَوْ بِسَبَبِهِ . وَإِذَا جَهِلَ وَجَهِلُوا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَيُلْغِي غَيْرَهُ . ( ص ) وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ : أَسْقَطْت رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِلْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ : أَسْقَطْت رُكُوعًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُوجِبُ إبْطَالَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَهُوَ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ مَقَالَتِهِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا أَوْ ظَنَّ خِلَافَهَا ، وَلَا يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ نَفْسِهِ بَلْ يَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ الْمُسْتَخْلَفَ ، وَفِي لُزُومِ اتِّبَاعِ مَنْ تَيَقَّنَ صِحَّةَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَشَكَّ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُغْنِي عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ " وَأَعَادَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ " وَسَجَدَ قَبْلَهُ إلَخْ " وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَلَا مَفْهُومَ لِرُكُوعٍ وَلَوْ قَالَ " رُكْنًا " لَكَانَ أَشْمَلَ . ( ص ) وَسَجَدَ قَبْلَهُ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ . ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيِّ يَسْجُدُهُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَمَا عَقَدَ الثَّالِثَةَ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ هُنَا بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ ؛ لِأَنَّ هُنَا زِيَادَةً وَنَقْصَ السُّورَةِ لِرُجُوعِ الثَّالِثَةِ ثَانِيَةً أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا وَلَوْ فِي الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى فَتَنْقَلِبَ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَهَذَا مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الرَّابِعَةِ ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَتَمَحَّضُ الزِّيَادَةُ فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ وَهُوَ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى مَثَلًا أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ هُنَا بَعْدِيٌّ لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ ، كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّهْوِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ يَصِيرُ مَطْلُوبًا بِمَا يُطْلَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَيُطْلَبُ حِينَئِذٍ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ بِغَيْرِ مَا هُنَا وَحَيْثُ كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسْتَخْلَفِ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءُ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَجْزَأَهُ لِذَلِكَ سُجُودُ الْإِمَامِ ، فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ كَسَهْوِ الْإِمَامِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ فَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَنْقَلِبُ لَهُمَا قَبْلِيًّا . وَظَاهِرُ مَا فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الظَّرْفَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " سَجَدَ " قَالَ بَعْضٌ : وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الشَّرْطِ لَهُ إذْ يَصِيرُ التَّرْكِيبُ هَكَذَا " وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " فَيُوهِمُ أَنَّهُ عِنْدَ تَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ يَسْجُدُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَمَّا كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تَقَعُ مَرَّةً تَامَّةً غَيْرَ مَجْمُوعَةٍ مَعَ فَرْضٍ آخَرَ وَمَجْمُوعَةً وَمَرَّةً مَقْصُورَةً مَجْمُوعَةً وَغَيْرَ مَجْمُوعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ التَّامَّةِ غَيْرِ الْمَجْمُوعَةِ شَرَعَ فِيمَا عَدَاهَا مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ حُكْمِ الْقَصْرِ فَقَالَ ( فَصْلٌ ) سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ سَفَرًا طَوِيلًا